الآخوند الخراساني

504

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

سواء قطع بالعدم أو لا يصحّ الحكم بخلافه ، كما صحّ في الشّبهات البدويّة ، فيشمله هذه الأخبار لعموم موضوعها ، كما لا يخفى . والإنصاف أنّ الأقسام المذكورة في المتن للعلم الإجماليّ متفاوتة ، وليس المقام مجال بسط الكلام في تفصيلها ، والمناط فيها ما ذكر ، فلا تغفل . قوله ( قدّه ) : أو يقال : إنّ رجوع الخطابين إلى خطاب واحد . أقول : الفرق بين هذا الوجه وسابقه أنّه ( تارة ) يسلم أوّلا رجوع الخطابين بحكم العقل إلى خطاب واحد ، ثم يقال برفع الوجوب للموافقة القطعية بلزوم العسر كما في الأول . ( وأخرى ) بملاحظة لزوم العسر لا يسلَّم إلَّا الرجوع إليه بالنّسبة إلى حرمة المخالفة لا مطلقا كما في الثاني ، فتأمّل . قوله ( قدّه ) : بمعنى عدم ترتّب - إلخ - . أقول : غرضه بيان أنّ المراد من الأصل في المقام ليس هو بمعنى الاستصحاب ، كما يوهم ظاهر العبارة حتّى يشكل تارة بأنّه ليس للمستصحب حالة سابقة ، لأنّ الخنثى أما وجدت ذكرا أو أنثى من أوّل الأمر ، كما لا يخفى . وأخرى بمعارضته بأصالة عدم الأنوثيّة ، بل المراد منه هو بمعنى القاعدة . وتوضيحه أنّ القاعدة المستفادة من وجوب حفظ الفرج إلَّا على الزّوجة وملك اليمين ( 1 ) ، أنّه لا بدّ في حلَّية الفرج من إحراز كون أحدهما زوجا والآخر زوجة ، فيكفي في الحكم بعدم الحلَّية الشك في ذلك . قوله ( قدّه ) : أمّا الأوّل فاعلم - إلخ - . أقول : لا يخفى أنّ المراد من التّعبد به إنّما هو جعله طريقا إلى الأحكام الواقعيّة ، وإلَّا فجعله بما هو صفة خاصّة سببا وموضوعا لحكم من الأحكام ممّا لا ينبغي الإشكال في وقوعه في الشريعة ، فضلا عن إمكانه . والمراد من الإمكان في المقام هو الإمكان الوقوعي ، وهو عدم لزوم محال من فرض وجود الشّيء ، وإلَّا فلا مجال ولا إشكال في إمكانه الذّاتي ، ضرورة تساوى طرفي الوجود

--> ( 1 ) - المؤمنون - 6 . .